الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

39

تفسير روح البيان

جمال يار ندارد نقاب وپرده ولى * غبار ره بنشان تا نظر توانى كرد وذلك لان اللّه تعالى ليس بمحجوب لأنه لوحجبه شئ لستره وهو ليس في جهة ولامكان وانما المحجوب أنت ولو أزال الحق الحجاب عنا وشاهدناه نسينا الكون وما فيه كما ينسى أهل الجنة نعيمها عند التجلي فكان يفوت آن التعبد الشرعي ولذا لا نشاهد الحق في دار الدنيا لأنها مقام التكليف وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ اى لا يغشاها . وبالفارسية [ پوشيده نكرداند رويهاى بهشتيانرا ] قَتَرٌ غبرة فيها سواد والقتر أشد من الغبار وَلا ذِلَّةٌ اى اثر هوان وكسوف بال والغرض من نفى هاتين الصفتين نفى أسباب الخوف والحزن والذل عنهم ليعلم ان نعيمهم الذي ذكره اللّه خالص لا يشوبه شئ من المكروهات وانه لا يتطرق إليهم ما إذا حصل بغير صفحة الوجه ويزيل ما فيها من النضارة والحسن . والجملة مستأنفة لبيان امنهم من المكاره اثر بيان فوزهم بالمطالب والثاني وان اقتضى الأول الا انه ذكر اذكارا بما ينقذهم اللّه منه برحمته وتقديم المفعول على الفاعل للاهتمام ببيان ان المصون من الرهق اشرف أعضائهم أُولئِكَ [ آن كروه محسنان ] أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ بلا زوال دائمون بلا انتقال وفي التأويلات النجمية لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ اى للذين عاملوا اللّه على مشاهدته فان الإحسان ان تعبد اللّه كأنك تراه الحسنى وهي شواهد الحق والنظر اليه وزيادة والزيادة ما زاد على النظر بالوصول إلى العلم الأزلي مجذوبا من أنانيته إلى هويته بافناء الناسوتية في اللاهوتية وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ اى لا يصيبهم غبار الحجاب وَلا ذِلَّةٌ وجود يقتضى الاثنينية أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ جنة السير في اللّه هُمْ فِيها خالِدُونَ دائمون في السير بجذبات العناية وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ اى ارتكبوا الشرك والمعاصي وهو مبتدأ بتقدير المضاف خبره قوله تعالى جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها والجزاء مصدر من المبنى للمفعول والباء في بمثلها متعلقة بجزاء . والمعنى وجزاء الذين كسبوا السيئات ان يجازى سيئة واحدة بسيئة مثلها لا يزاد عليها كما يزاد في الحسنة قال في الكشاف في هذا دليل على أن المراد بالزيادة الفضل لأنه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ودل ثمة بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله انتهى يقول الفقير تبعه على هذا جمهور المفسرين ولكن تفسير رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما سبق أحق بان يتبع ويرجح ويقدم على الكل ولا مانع من أن يراد بالزيادة الفضل واللقاء فان اللقاء الذي هو أفضل الكرامات إذا حصل فلأن يحصل ما هو دونه من الفضل والتضعيف اظهر وَتَرْهَقُهُمْ [ وبپوشد ايشانرا ] إذا عاينوا النار ذِلَّةٌ [ خوارى ورسوايى يعنى آثار مذلت بر ايشان هويدا كردد ] وفي اسناد الرهق إلى أنفسهم دون وجوههم إيذان بأنها محيطة بهم غاشية لهم جميعا ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ اى لا يعصمهم أحد من سخطه تعالى وعذابه ولا يمنعه كَأَنَّما أُغْشِيَتْ ألبست . وبالفارسية [ كوييا پوشيده شده است ] وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ لفرط سوادها وظلمتها مُظْلِماً حال من الليل والعامل فيه معنى الفعل اى قطعا كائنة من الليل في حال كونه مظلما : يعنى [ سياه كردد رويهاى ايشان از غم واندوه چون شب تيره ] وقطعا بفتح الطاء جمع قطعة مفعول ثان لأغشيت وقرئ